الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
282
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة . وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك وغيره من أدلة المانعين بما يطول ذكره ، ثم قال : وهذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في حديث أبي قتادة : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين » « 1 » متفق عليه . قال : وورد أخص منه في حال الخطبة ، ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يخطب : « إذا جاء أحدكم والإمام يخطب ، أو قد خرج فليصل ركعتين » « 2 » متفق عليه . ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله : « فاركعهما وتجوز » ثم قال : « إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما » « 3 » . قال النووي : هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه . وقال العارف أبو محمد بن أبي جمرة : هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل . انتهى . وقد قال قوم : إنما أمره - صلى اللّه عليه وسلم - بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في قصة سليك - عند ابن ماجة - « أصليت ركعتين قبل أن تجئ ؟ » لأن ظاهره : قبل أن تجئ من البيت ، ولهذا قال الأوزاعي : إن كان صلى في البيت قبل أن يجئ فلا يصلى إذا دخل المسجد . وتعقب : بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ، ويحتمل أن يكون معنى قوله : « قبل أن تجئ » أي إلى الموضع الذي أنت فيه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1167 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ومسلم ( 714 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات من حديث أبي قتادة بن ربعي الأنصاري - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1170 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ومسلم ( 875 ) في الجمعة ، باب : التحية والإمام يخطب ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) تقدم في الذي قبله .